عبد الرزاق الصنعاني
375
المصنف
أمرنا الذي كان بيننا ، فجاء علي بن أبي طالب ، فقال : هل لك على أن تسود العرب ، وتمن على قومك فتجيرهم ، وتجدد لهم كتابا ؟ فقال : ما كنت لافتات ( 1 ) على رسول الله الله صلى الله عليه وسلم بأمر ، ثم دخل على فاطمة ، فقال : هل لك أن تكوني خير سخلة في العرب ؟ أن تجيري بين الناس ، فقد أجارت أختك على رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا ( 2 ) العاص بن الربيع فلم يغير ذلك ، فقالت فاطمة : ما كنت لافتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ، ثم قال ذلك للحسن والحسين : أجيرا بين الناس ، قولا : نعم ، فلم يقولا شيئا ، ونظرا إلى أمهما ، وقالا : نقول ما قالت أمنا ، فلم ينجح ( 3 ) من واحد منهم ما طلب ، فخرج حتى قدم على قريش ، فقالوا : ماذا جئت به ؟ قال : جئتكم من عند قوم قلوبهم على قلب واحد ، والله ما تركت منهم صغيرا ، ولا كبيرا ، ولا أنثى ، ولا ذكرا ، إلا كلمته ، فلم أنجح منهم شيئا ( 4 ) ، قالوا : ما صنعت شيئا ، ارجع فرجع ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشا ، حتى إذا كان ببعض الطريق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لناس من الأنصار : انظروا أبا سفيان فإنكم ستجدونه ، فنظروه فوجدوه ، فلما دخل العسكر جعل المسلمون يجأونه ( 5 ) ، ويسرعون إليه ، فنادى :
--> ( 1 ) افتات فلان على فلان : حكم عليه . ( 2 ) في " ص " " أبي " . ( 3 ) نجح بحاجته : ظفر بها ، وكأن قوله " ما طلب " منصوب بنزع الخافض ، تقديره " بما طلب " وأنجح : صار ذا نجاح . ( 4 ) راجع البداية والنهاية 4 : 281 و 282 . ( 5 ) وجأه : ضربه بالسكين أو باليد في أي موضع كان ، وفي البداية والنهاية " وقام إليه عمر يجأ في عنقه " 4 : 288 .